السودان غني بالثروة الحيوانية البرية التي تتنوع أجناسها وأصنافها بتعدد البيئات الآيكلولوجية الممتدة من الصحراء حتى الغابات الاستوائية. فمن بين ثلاثة عشر رتبة من الثدييات الموجود في أفريقيا يوجد بالسودان منها اثنتا عشر رتبة تحوي عددا كبيرا من الأسر والأجناس والأصناف والأنواع وأهمها الفيل والجاموس والزراف ووحيد القرن والغزلان والقردة والحيوانات المفترسة كالأسود والضباع وغيرها. وقد كانت أجزاء الحيوانات مثل جلود الزواحف والمفترسات وسن الفيل وقرن الوحيد وريش النعام تمثل جزء هاما من صادرات السودان العالم الخارجي حتى نهاية القرن التاسع عشر. كما لعبت هذه الثروة دوراً هاماً في إثراء التراث الشعبي والثقافي للسكان. كذلك يوجد بالسودان قرابة الألف نزع من الطيور وعدد غير معروف من تمام الزواحف والحشرات.
البترول بدأ البحث عن البترول منذ عام 1959في منطقة البحر الأحمر ثم تحول البحث في السبعينات إلى غرب وجنوب السودان في عام 1996 بدأ الإنتاج (10.000 برميل في اليوم) للاستهلاك المحلي حيث تم تشيد وتشغيل مصفاة الأبيض. في سبتمبر 1999بدأ الإنتاج التجاري والتصدير (150.000 برميل في اليوم) بعد أن اكتمل خط الأنابيب الناقل من حقول البترول في بانتيو والوحدة وهجليج إلى ميناء بشائر إلى ساحل البحر الأحمر (1619 كلم).ويبلغ انتاج البترول اليوم في السودان حوالي 400000 برميل يومياً. كذلك اكتمل تشييد مصفاة الخرطوم بغرض التسويق المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من مشتقات البترول. الذهب يتركز إنتاجه حالياً في منطقة أرياب بولاية البحر الأحمر. ووصل الإنتاج في عام 1998إلى 5.67طن من الذهب الخالص بعائد إجمالي قدره حوالي 54مليون دولار. يضاف إلى هذا الغاز الطبيعي الذي تم اكتشافه بكميات وفيرة في منطقة البحر الأحمر، كما أن هناك معادن أخرى كثيرة أهمها الحديد والكروم والنحاس والزنك والمايكا والجبس والاسبستوس بدأ استغلال بعضها تجارياً.
إنسان السودان
يتميز السودان كغيره من بلدان العالم الثالث بتسارع النمو الحضري حيث بلغت نسبة سكان الحضر في عام 1998 حوالي 33.1% مقارنة بـ 8.8% في عام( 55/56 (. وقد شهدت الخرطوم الكبرى معدل نمو سنوي وصل حتى 6.8% خلال الفترة 1983-1993، كما وصلت النسبة في كل من بورتسودان وود مدني إلى 6.2% و7.1% على التوالي. وبافتراض معدل نمو سنوي قدره 4% فأنه من المتوقع أن يشكل سكان الحضر حوالي 50% من مجموع سكان السودان بحلول 2010م.
ظل السودان ومنذ أقدم العصور مصدر جذب لكثير من هذه الهجرات الدولية خاصة من دول الجوار. زاد حجم هذه الهجرات بصورة واضحة بعد انتشار الإسلام في غرب أفريقيا خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر حيث استقرت مجموعات كبيرة من حجيج غرب أفريقيا بالسودان. مما ساعد على هذه الهجرات كذلك التطور الزراعي بالسودان وقيام المشروعات الزراعية الكبرى في الجزيرة وعلى ضفاف النيلين الأبيض والزرق وشرق السودان. عدم الاستقرار السياسي في كثير من دول الجوار الإفريقي خاصة إثيوبيا وإرتريا وتشاد وزائير ويوغندا جعل الكثيرين من سكان هذه الدول يستقرون في السودان كلاجئين. ويقدر عدد اللاجئين في السودان اليوم بحوالي مليون شخص. غالبيتهم إريتريون مما يجعل السودان واحد من بين العشرة دول الأولى في العالم استضافة للاجئين. ويتركز معظم اللاجئين (حوالي 70%) في مدن وأرياف شرق السودان، بالإضافة إلى المدن الكبرى في وسط السودان (خاصة الخرطوم).
حسب مسح وزارة القوى العاملة لعام 1996 فان عدد السودانيين بالخارج يبلغ حوالي 400.000 شخصا، حوالي 78% منهم بالمملكة العربية السعودية و 76% من أسباب الهجرة هو العامل الاقتصادي وأن معدلات الأمية وسطهم تبلغ 14% كما تبلغ نسبة الجامعيين 25%.
تضافرت عوامل الموقع والجغرافيا والتاريخ في تشكيل
شخصية السودان
وهويته المتفردة بتنوعها الإثني والعرقي والثقافي
وانتماءاتها العربية والإسلامية
والأفريقية. فالسودان يضم ما بين 570 و595 مجموعة
قبلية، تنقسم إلى 56 مجموعة عرقية
لكل منها عاداتها وتقاليدها وإرثها الثقافي والحضاري
المميز. كما أن لغالبيتها
دارها وأماكن وجودها المعروفة رغم الحراك السكاني
الواسع وانتشار عمليات الاختلاط
والتزاوج والانصهار. وهناك أيضاً أكثر من مائة ألف لغة
في السودان تمثل لغات
التعامل اليومي وتشكل اللغة العربية اللغة الأولى
للتخاطب بالقطر، وعلى حسب تعداد
55/1956
فان حوالي 51% من السكان يتحدثون اللغة العربية بينما
كان عدد السودانيين
الذين هم من أصول عربية حوالي 39% من مجموع السكان في
ذلك التعداد. وما من شك أن
استخدام اللغة العربية قد انتشر كثيرا خلال العقود
الأخيرة بسبب تزايد الحركة
السكانية والاختلاط. في عام 1993 نجد أن حوالي 79% من
مجموع السكان الحضر يتحدثون
العربية بينما يتحدثها 71% من سكان الريف. تأتي لغات
دارفور وبعض اللغات الأفريقية
الأخرى في المرتبة الثانية في شمال السودان إلى جانب
اللغات البجاوية (شرق السودان
والنوبية (شمال السودان). في جنوب السودان تسود اللغات
النيلية مع وجود لغات
أفريقية أخرى.
المتتبع للتاريخ الاجتماعي والحضاري للمجتمع السوداني لا بد أن ينظر إلى كمجتمع أفريقي عربي يستوعب كل قيم الإسلام والمسيحية والوثنية واللاعقدية. وقد انعكس كل هذا التنوع والثراء في عناصر مثل الموسيقى، الغناء، الرقص، الإيقاعات بأصولها الأفريقية والعربية، وفي فن التشكيل والحكمة الشعبية والمأثورات التي تعكس جميعها ثقافة كل منطقة وخصوصيتها في ظل التنوع والتعدد الثقافي.
يشكل الرقص
والغناء والموسيقي عناصر فاعلة من عناصر الوعي
الاجتماعي إذ لا يخلو منشط من مناشط
الحياة الاجتماعية منها، كما تستخدم وبأشكال مختلفة في
الأفراح وكذلك الوفاة
والنفير والأعياد والمناسبات القومية والإقليمية
والمحلية. وقد لعبت الثقافة
الإسلامية العربية دوراً فاعلاً في انتشار ممارسات
الطرق الصوفية
الموسيقية.
موقع السودان في وسط أفريقيا وامتداده من خط عرض 4 إلى
22 ش
بمساحة قدرها 2.5 مليون كلم2 جعله ملتقى للطرق شمالا
وجنوبا، شرقا وغربا. كما أن
امتداده مكنه من التمتع بعدد من المناخات التي جعلته
يحوي بيئات متباينة وثقافات
مختلفة وأنشطة بشرية تختلف باختلاف نوع الموارد
الموجودة في كل بيئة.
لقد بدأت الكشوفات الأثرية بصورة منتظمة ودقيقة بعد
غزو الأتراك
للسودان عام 1820م إلا أن هنالك بعض الكشوفات التي قام
بها مهتمون أجانب قبل ذلك
بكثير وكان لها أثر كبير في إزالة الستار عن نهضة
تليدة سادت بلاد السودان، ومن اولئك جيمس بروس
(1730-1794)، وليم جيمس براون (1793)، بوركهات
(1784-1817). يمكننا القول بان الدراسات والحفريات والكشفيات الأثرية بدأت بصورة أكاديمية وعملية في بلاد السودان وخاصة الجزء الشمالي منه عندما بدأ العمل في خزان أسوان (1889- 1902) الأمر الذي أدي إلى بحيرة صناعية منسوبها نحو 106 متر فوق سطح البحر وبعد التعليات المتعاقبة للخزان وضح أنه بدأ يغطي مساحات كبيرة داخل مصر وحوالي 140 كلم طولي في السودان وكلتا المنطقتان كانتا مهداً لحضارات عريقة دل عليها المعمار المتقدم والقرابين التي وجدت في مقابر النبلاء والملوك. ولا يظهر الاختلاف بين مخلفات الحضارة السودانية والحضارة المصرية إلا قرب عام 3000 ق. م. ومن هنا بدأ الاختلاف في مناصب كثيرة منها العادات الجنائزية والأواني الفخارية والأدوات الحجرية ثم المعدنية. وجدت مواقع كثيرة لهذا العصر وهو يمتد من 20.000 ق. م. إلى 5.000 ق. م. وينقسم إلى ثلاثة أقسام : عصر حجري قديم – عصر حجري وسيط – عصر حجري حديث. وكان الإنسان آنئذٍ جامعاً ولاقطاً ويعتمد على ما تجود به الطبيعة .أن معظم هذه المواقع تم اكتشافها بالصدفة إما عند بناء منزل أو شق ترعة أو حرث زرع وذلك يعني بالتأكيد أن هنالك الكثير جداً من المواقع التي لم يتم اكتشافها أما لأنها طمرت تحت مدينة أو مشروع زراعي أو لوقوعها في الصحراء بعيداً عن العمران وليس هنالك ما يشير إليها على السطح. كشفت الحفريات فيما بين عامي 1907-1910 في بلاد النوبة عن حضارات ذات قيمة تاريخية وثقافية عالية ونظراً لأنها أول مجموعات استقرار ببلاد السودان فيما قبل التاريخ فقد قسمها الآثاريون إلى ثلاثة مجموعات ورمزوا لها بالحروف (ABCD-X) وتمثل كل مجموعة عصرا بعينه. المجموعة الأولى: ازدهرت في أخريات الألف الرابعة قبل الميلاد وقد سماها مكتشفها (رايزنر) (GROUP A) أو المجموعة (أ) وهي المجموعة التي تملك أقدم أدوات نحاسية اكتشفت في السودان بالإضافة إلى فخار مصري الأصل وقد عاصرت هذه المجموعة الأسرة المصرية الأولى في مصر 3200 ق. م. وأهم مواقع هذه الحضارة هي(عكاشة) على بعد 128 كلم جنوب وادي حلفا والثاني في فرس على بعد 21كلم شمال وادي حلفا وكانت تسمى باخوارس القديمة والأخيرة في (جمي) على بعد 25 كلم جنوب وادي حلفا. نسب علماء الآثار هذه المجموعة إلى العصر الحجري الحديث.
ظهرت هذه المجموعة الثالثة وهي (GROUP C) قرب أخريات الدولة المصرية القديمة 2240 ق. م. – 2150 ق. م. وهي تنتمي إلى العصر النحاسي أي نفس الوضع الاقتصادي المعتدل – للمجموعة الأولى وكان حدها الشمالي (الكوبانية بحري) 15 كلم شمال غربي أسوان أم الجنوبي فينتهي في منطقة بطن الحجر 144 كلم جنوب وادي حلفا. حضارة كرمة
انتشرت حضارة كرمة في منطقة دنقلا العرضي(دنقلا
الحديثة) ووصلت شمالا حتى منطقة مرجسة أما جنوبا فقد
وصلت إلى جزيرة أرقو 32
كلم شمالي كاوا بدأت فترة جديدة أول مراحل حضارة كرمة
بنهاية الدولة المصرية
القديمة انتهت بقيام الدولة الحديثة وبداية تمصير
النوبة (2280-1575 ق. م.) وكانت
سماتها الثقافية المميزة أواني فخارية على درجة رفيعة
من الصقل بالإضافة إلى أواني
فخارية أخرى على هيئة حيوانات بالإضافة إلى خناجر
نحاسية ومصنوعات خشبية مطعمة
بالعاج والمايكا في أشكال زخرفية وحلة مخيطة على قلانس
جلدية كما وجدت مصنوعات
خشبية مطعمة بالعاج والمايكا وعناقريب خشبية تتميز
بمساند للرأس وفي ذلك تختلف عن
العناقريب المصرية. أهم ميزة ثقافية مميزة لحضارة كرمة
فهي شعائر الدفن حيث تتسم
المقبرة برمس ترابي مقبب تحيط به حلقة من الحجارة
السوداء منثور عليها حصى أبيض أما
من الداخل فنجد الجدران من الطين الآجر وهي دائرية
الشكل ارتفاعها 3أمتار وقطرها
90مترا
وفي منتصف الجدار بهو يؤدي إلى غرفة الدفن وكان جثمان
صاحب الرمس يسجى على
سرير خشبي له وسادة تحت الرأس ومروحة من ريش النعام
ونعلان ويوضع عدد كبير من
الأواني الفخارية تحت السرير كما تم العثور على مقاصير
من الطوب عليها نقوش وكانت
بمثابة مكان تقيم في طقوس الدفن وكثير ما نجد مع الميت
بقايا أشخاص في الغالب أنهم
قرابين بشرية.
أتضح من مخلفات هذه الحضارة أن نوع الاقتصاد كان يعتمد
على
محورين هما : الزراعة والرعي إضافة إلى الصناعة
والتبادل التجاري بين مصر والسودان والذي تجلى في وجود
أشياء
مصرية في السودان وسودانية في مصر. كان مركز هذه المملكة هو جبل البركل 2 كلم شمال كرمة ويبعد حوالي 1.5 كلم من النيل وكان يسمى بالجبل المقدس كما جاء في المصرية القديمة (جو – رعب) أي الجبل الطاهر. ويعتبر اختيار نبتة كعاصمة موفقاً حيث أنها تتصل بالشمال والجنوب عن طريق النيل فضلاً عن الطريق البري عند (أبو آدم) والذي يخترق صحراء بيوضة حتى يصل إلى شندي. ونجد في سفح جبل البركل معبدا ضخماً لآمون ذو أعمدة مستديرة وحجرات متعددة وتحرسه من الأمام خراف من الحجر كما هي العادة أمام المعابد الآمونية وفيها يتجلى فن النحت الذي لا يتناسب إطلاقا مع حياة البداوة التي كانت سائدة وقت ذاك. كانت نبتة عاصمة دينية وبها أهرامات لبعض الملوك على نسق أهرامات البجراوية إلا أنها أصغر حجماً كما وجدت مقابر بمنطقة الكرو على بعد 12 كلم جنوب نبتة حيث وجدت لأول مرة جثث محنطة في توابيت. أما أهم أفراد أسرة نبتة وهو ترهاقا فقد اختار منطقة نوري غرب النيل موقعاً لأهرامه الذي يعتبر من أكبر الأهرامات في وادي النيل. تقول المسلات أن الملك كاشتا مؤسس مملكة نبتة قد حكم النوبة السفلى حتى منطقة طيبة وكان ذا نفوذ عظيم وبعض المؤرخين ينسبون هذه الفتوحات إلى ابن كاشتا بعنخي.
1. نسبة لتوسع العاصمة نبتة وزيادة السكان والأنعام فقد وضح أن منطقة البركل صحراوية ولا تفي باحتياجات السكان والحيوان زيادة على ضيق الشريط الزراعي على النيل. 2. الابتعاد جنوباً خوفاً من انتقام المصريين بعد ان استعمرتهم الأسرة النبتية مائة عام. 3. البجراوية مطلة على سهل البطانة وهو سهل واسع وأرضه خصبة وأمطاره نسبياً غزيرة. 4. وجود خام الحديد في صخور تلك المنطقة بالإضافة إلى وجود أشجار كثيرة تستخدم في إيقاد كماين لصهر الحديد وقد عرفت مروي القديمة بأنها برمنجهام أفريقيا. مروي البجراوية : تقع مدينة مروي على بعد 213 كلم شمال الخرطوم وقد انتقلت إليها العاصمة من نبتة عام 591 ق. م. كما أن دولة مروي قد عاصرت حكم الفرس والبطالمة في مصر. ويوجد بالبجراوية نوعان من المعابد : o المعبد الآموني وإلهه آمون. o المعبد المروي وإلهه أباداماك.
كما عرف المرويون اللغة الهيروغليفية واللغة المروية
والتي لم
يفلح أحد في فك رموزها إلى يومنا هذا.
تعتبر منطقة مروي من أشهر عواصم العالم فيما قبل التاريخ كما أن نفايات الحديد الموجودة بالمنطقة لهي خير شاهد على حجم التصنيع الذي كان سائداً. انتهت دولة مروي عام 350 ق. م.
تعود معرفتنا للعهد المسيحي القديم للحفريات التي سبقت
قيام السد
العالي. أزاح الكشاف الستار عن كثير من الكنائس
والمعابد المسيحية التي تركزت بشكل
واضح في المدن وعلى النيل الشيء الذي جعل بعض المؤرخين
يعتقدون بأن الدين المسيحي
كان دين الحكام والنبلاء والشيء، الذي يعزز هذا الرأي
هو أننا لم نجد كنائس أو معابد
بعيدة عن المدن أو في السهول السودانية حيث يوجد
الرعاة والزراع. ويضيف فانتين أن المستكشفين L.P. Kerman and W.B. Emery وأثناء حفرياتهم بين عامي 1930-1933 وجدوا في منطقة بلانة السودانية الواقعة على الحدود المصرية بعض المقابر لملوك يرجع تاريخها لعام 500 م وبها بعض التحف النحاسية والفضية وجميعها مختومة بالصليب. وفي حوالي 390م زار الكاتب روفينست في صعيد مصر ولاحظ فيها وجود بعض الرهبان الإثيوبيين من المناطق جنوب حدود مصر. وهكذا يخلص الكاتب إلى أنه كان هنالك نفوذ مسيحي عندما بدأت الدولة المروية التدهور في النصف الأول من الألفية الأولى وهذه الفترة توافق انتشار المسيحية في مصر. الشيء الذي يعضد هذا الرأي هو وجود علاقات تجارية قوية بين مصر والسودان في ذلك الحين. بعد انهيار المملكة المروية في حوالي 350 م وانقسم السودان إلى ثلاثة ممالك :
1.نوباتيا وعاصمتها فرس.
السودان في عهد السلطنات 1504-1821م أهم مميزات هذه الفترة هي الارتباط والتداخل بين ثلاثة من الظواهر المختلفة: · انتشار الإسلام كدين فيما يعرف حالياً بالقطر السوداني. · انتشار العناصر العربية السلالية والثقافية ويشمل ذلك انتشار اللغة العربية وتعريب القيم والعادات. · ظهور وانتشار المؤسسات السياسية والاجتماعية والإسلامية في شكل سلطنات ومشيخات. كما أن هنالك ملاحظة أخرى وهي أن المناطق التي تكون السودان الحالي كانت متصلة ومتداخلة في تكوينها الثقافي والاجتماعي بالرغم من تفككها الإداري الذي حال دون قيام دولة موحدة حتى عام 1821م بعد غزوة الأتراك للسودان. عندما دخل المسلمون مصر ودانت لهم بدأت الاشتباكات بينهم وبين النوبة في شمال السودان وفي عام 642 م قام المسلمون بحملة كبيرة على بلاد النوبة بقيادة عبد الله بن أبي السرح والي الخليفة عثمان بن عفان وانتهت الحملة بعقد اتفاقية بين الطرفين عرفت باتفاقية البقط. لقد حكمت هذه الاتفاقية علاقة النوبة بالعرب المسلمين حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي. ومع ذلك كانت الاتفاقية تتعرض للتعديل من وقت لأخر كما حدث في عهد المهدي العباس أو المعتصم عندما زاره ملك النوبة وأتفق معه على دفع بقط سنة عن كل ثلاث سنوات. سمحت هذه الاتفاقية بالحركة للسكان بين البلدين (تجارة وسياحة ومنافع أخرى) وبدأ بعض الأعراب في حيازة الأراضي في بلاد النوبة والاستقرار فيها إذ كانت الأحوال السياسية والمعيشية مستقرة نسبيا في السودان أكثر منها في مصر وبدأت المصاهرة والمعاملات بين الشعبين في اتساع وأخذ الإسلام واللغة العربية في الاندياح رويداً رويدا. قامت دولة المماليك في مصر في الفترة من 1251 حتى نهاية القرن الرابع عشر وكانت هذه الدولة أكثر الدول الإسلامية حرصاً على بلاد النوبة وبعد مناوشات عديدة تمكن سلطان المماليك من تجريد حملة على المقرة عام 1276م وهرب ملكها داوؤد ثاني ونصب المماليك أبن أخت الملك شكندة في مكان داوؤد بعد أبرم المماليك اتفاقية قاسية تقضي بدفع جزية عن كل شخص من النوبة لم يعتنق الإسلام.
حكم سلطنة سنار حوالي خمسة وعشرين سلطانا في فترة لا
تزيد عن
ثلاثة قرون ويمكن تقسيم السلطنة إلى أربعة مراحل
..
المرحلة الثانية تبدأ بالسلطان عبد القادر بن أونسة وقد تميزت هذه الفترة بالاحتكاك الحدودي مع الحبشة وانفصال الشايقية وشهدت كذلك حسم تمرد العبدلاب ومقتل زعيمهم الشيخ عجيب الكافوتة. كما شهدت غزو السلطان لأراضي مملكة تقلي ولمناطق الشلك والدينا وجلب أعداد كبيرة منهم وتوطينهم حول مدينة سنار. على الصعيد الثقافي ازداد تدفق العلماء والمتصوفة وتأسيس المراكز العلمية الإسلامية والمتصوفة. المرحلة الثالثة تبدأ في عام 1692 حتى عام 1716 وقد تميزت هذه الفترة بدخول البعثات الدبلوماسية والتبشيرية أراضي سنار في طريقها إلى الحبشة، وكانت تلك فترة تصعيد في التنافر بين سنار والحبشة وانتهت بغزو الأحباش الذين وقفوا على مشارف العاصمة سنار إلا أن جيش سنار قد ردهم مهزومين. كما تميزت هذه الفترة أيضاً بشدة الصراع بين سلطنة سنار وسلطنة الفور على إقليم كردفان. من الثابت أن الغزو التركي المصري كان حدثا هاماً للغاية ويكتسب أهميته من أهمية التغيرات التي طرأت على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في السودان إثر دخول هؤلاء الأجانب.
كان محمد على يطمع في بناء جيش جرار قوي كدأب
حكام العالم في مطلع القرن التاسع عشر لذلك اتجه نظره
نحو جنوب مصر إلى بلاد
السودان الذين عرفوا بشدة البأس والبسالة عند اللقاء.
أما على صعيد الاستثمار الزراعي فقد بدأ الأتراك عام 1825م بزراعة النيلة للصباغة والقطن والشعير وعلموا الأهالي دباغة الجلود ونجحت كل هذه التجارب. أما القطن فكان من أكبر المكاسب لحكومة الخديوي وقد اتسعت زراعته إبان حكم أحمد ممتاز باشا محافظ سواكن والذي بدأ بزراعة القطن في طوكر بدلتا خور بركة. أما في مجال التعليم فقد شجع الخديوي شيوخ الخلاوي براتب من الذرة لغذاء التلاميذ وإعانات شهرية وذهب أكثر من ذلك حيث أمر بإرسال النابهين إلى الأزهر الشريف بمصر. أما أول مدرسة فقد أسست عام 1835م بالخرطوم في عهد عباس باشا لتعليم أبناء الموظفين المصريين والراغبين من السودانيين وبعد ذلك صدق الخديوي لكل مديرية بمدرسة. المواصلات:
نسبة لاتساع بلاد السودان ووعورة مسالكه
عبر الصحاري الجافة فقد كانت وسائل الموصلات هي الجمال
والحمير والمراكب وأضاف
الأتراك نوعا من المراكب الشراعية لم يكن معروفاً في
السودان تسمى المركب
(القياسية) أو ناقلة البضائع و الذهبية ناقلة الركاب ,
بدأ الخديوي في مد خطوط سكة
حديدية حيث بدأ بالفعل بمد خط اتجه جنوباً من حلفا
مسافة 75 ميلاً إلا أنه توقف
نتيجة اضطرابات مالية.
أسباب نشوب الثورة المهدية .. 1. العنف والجبروت وسوء المعاملة من قبل الأجانب للسودانيين وانتهاك حرماتهم على أكثر من صعيد. 2. الضرائب وسوء طريقة التحصيل. 3. ظلم الحكام للرعية . 4. العامل الديني فكرة المهدي المنتظر هذه يؤمن بها الإسلاميون على اختلاف مذاهبهم بما في ذلك السنيين والشيعة وخاصة وأنه (أي المهدي) في نظر السنيين يظهر عندما يشتد الكرب وتعم البلايا فيملأ الأرض عدلاً ويرفع الظلم عن الناس كل هذه العوامل هيأت السودانيين لاستقبال فكرة المهدي والذي وحدهم تحت لواء (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وبذلك ألغى الحواجز القبلية والثقافية . بدأت رقاع الإيمان بالمهدي تتسع شرقاً وغربا وملأت سيرته معظم أفريقيا شمال وجنوب الصحراء وقد جلبت لهذه الدعوة المقبولة حسد المصريين والأتراك الذين بقوا بالسودان زائداً خوف الإنجليز من أن يتحد السودان مع إثيوبيا التي هزمت إيطاليا في معركة عدوة الشهيرة عام 1869م. أول معركة مع الأجانب للمهدي كانت بالجزيرة أبا 1881 وحقق فيها نصرا ليس له نظير والثانية كانت بجبال قدير بغرب السودان حيث لجأ المهدي وأتباعه لمهاجمة محمد سعيد باشا مدير كردفان هناك إلا أن جنود المهدي أرعبوه فأثر الانسحاب الفوري وهكذا بدأ المهدي ينتصر من معركة إلى أخرى الشيء الذي أكسبه كثيراً من الغنائم والدعم المعنوي والخضوع له فتحول من الدفاع إلى الهجوم وأول ذلك كان حصار الأبيض 1882 ثم الاستيلاء عليها.
أما أكبر نصر حققه
المهدي فكان على هكس باشا عام 1883م في شيكان والتي
تقع في شمال كردفان الحالية.
لم يمتد الأجل بالمهدي طويلاً حيث توفي عقب فتح الخرطوم وخلفه الخليفة عبد الله التعايشي 1885-1898 وكان أخر خليفة للمهدي إذ لم يخلفه أحد نتيجة الغزو الإنجليزي المصري للسودان 1898م.
شكلت اتفاقية الحكم الثنائي المرتكز السياسي والدستوري لإدارة السودان لأكثر من نصف قرن، وقد ساعد على انفاذها ظروف محلية. وإقليمية وعالمية برهنت على السودان لا يمكن أن يقف بمنأى عن التوسع الاستعماري والأحداث في العالم العربي خاصة وأنه يتوسط أفريقيا ويزخر بالعديد من الثروات الطبيعية التي كانت مطمع الكثير من الغازين.
نجد أن مصر كانت هي البوابة الشمالية للسودان والدلالة
على
ذلك أن الفراعنة والفرس واليونان والرومان والعرب
والأتراك والبريطانيين الذين
احتلوا مصر وجدوا أنه لا مناص من مد نفوذهم جنوباً
داخل الأراضي السودانية. لم يكن
ذلك تأمينا لحدود نفوذهم الجنوبية لمصر بقدر ما هو
طمعاً في ثروات السودان
بعد غزوة السودان بدأ الإنجليز في تنفيذ سياستهم في السودان فوضعوا حدودا جغرافية جديدة للسودان وأبقوا على أسماء المديريات وبعض الملامح الإدارية إلا أنهم قلصوا عدد الإداريين بالسودان إلى تسعة أشخاص بدلاً من ثلاثة عشرين حكمداراً إبان الحكم التركي. أما الجهاز التشريعي فقد تكون من الحاكم العام ويليه المفتش العام والسكرتير الإداري والمالي ثم رؤساء المصالح الحكومية عامة بالإضافة المصلحة المخابرات. نظرا لقلة السودانيين المتعلمين فقد استعانت حكومة الحكم الثنائي بضباط مصريين في وظيفة مآمير وضباط بوليس وكذلك تم تعيين مصريين كمدرسين وقضاة بالمحاكم الشرعية إلا أن الإنجليز كانوا يتحكمون في هذه الأعداد خوفاً من انتشار الدعاية المصرية المعادية لبريطانيا في السودان. من أهم التطورات الإدارية في نهاية العقد الأول للحكم الثنائي قيام مجلس الحاكم العام 1910م وهي هيئة استشارية مصرية كما رفض ونجت باشا اقتراح الحكومة البريطانية بأن يكون هناك عضو سوداني في المجلس بحجة أنه ليس هنالك سوداني مناسب لهذا المنصب. أعطت الحكومة الغازية زعماء القبائل وشيوخها صلاحيات واسعة وأخرى قضائية خاصة زعماء قبائل الرحل بحكم طبيعة نشاطهم الاقتصادي وقد كان ذلك في 1922م. كما أن أحداث ثورة 1919م في مصر دفعت الحكومة البريطانية إلى طرد كثير من التنفيذيين المصريين بالسودان.
كان واضحاً أن حكومة الحكم الثنائي قد أغفلت الجنوب في كل المناحي الخدمية والصحية والتعليمية وكانوا ينظرون إليه كمعبر للنيل وهنا فقط تكمن أهمية الجنوب كجزء من السودان المحتل كما منعت الحكومة إنشاء أي مدارس حكومية خشية من انتشار الإسلام واللغة العربية وسط عبد الأوثان في الجنوب بالرغم من تدخل المنظمات التبشيرية في الجنوب إلا أن عدد التلاميذ في الجنوب كله لم يتعد الخمسمائة تلميذاً حتى عام 1920م. كما كثفت البعثات التبشيرية من التبشير بالدين المسيحي في منطقة جبال النوبة خوفا من تأثير العرب الذين يجاورنهم. فقامت عدة ثورات في الجنوب ضد الغزاة الجدد وكانت نظرة قبائل الجنوب للدخلاء بأنهم جاءوا من أجل القتل والسرقة وجمع الضرائب وكانت أخطر هذه الثورات هي ثورة النوير 1927م والتي استخدمت في الحكومة عمليات حربية جوية وبرية. اتبعت الحكمة سياسة جديدة نحو جنوب السودان أعلنت عنها عام 1930م في مذكرة ماكمايكل السكرتير الإداري آنذاك وأهم بنود هذه المذكرة .. 1. بناء سلسلة من الوحدات القبلية والعرقية على أساس التقاليد والطقوس المحلية. 2. إبعاد الكتبة والإداريين الشماليين بالتدرج واستبدالهم بعناصر جنوبية. 3. أن يتعلم البريطانيون اللهجات المحلية لأهل الجنوب وأن تستخدم اللغة الإنجليزية في حالة تعذر فهم اللغات المحلية. 4. صدور قانون الجوازات والسفر لعام 1922م ليمنح الحاكم لعام ليعلن أي منطقة من السودان منطقة مقفولة. بينما فصلت مذكرة ماكمايكل الجنوب عن الشمال إداريا وثقافيا ودينياً إلا أنها أغفلت أي خطط أو استراتيجيات لتنمية الجنوب خاصة وأن المذكرة قد أعلنت في وقت كان العالم يئن تحت وطأة الفقر. كان هدف بريطانيا العمل على كسب السودانيين لا على استعدائهم وأهتم الحكام البريطانيون لحد ما بالإسلام وانتشاره اهتماما يشوبه الحذر لمعرفتهم بقوة الإسلام في توحيد الصفوف. كما فرق البريطانيون بين نوعين من الإسلام كما زعموا إسلاميا صوفيا وسموه الإسلام الشعبي وإسلاما سنيا وسموه الإسلام التقليدي وحاربوا الإسلام الصوفي لأنهم يعتبرونه خطراً على بقائهم وتعاونوا مع العلمانيين والسنيين ليكونوا له عوناً في وضع دعائم الاستقرار. قام السودانيون بعدة انتفاضات ضد الحكم الثنائي راح ضحيتها الألوف من الوطنيين في مختلف أنحاء السودان وكانت أخطر حركات مقاومة إقليمية في سلطنة دارفور التي أقام فيها السلطان على دينار مملكة مستقلة. وكان إبقاء البريطانيين على وضع دارفور هو الخوف من التبعات المادية إلا أن ظهور الخطر الفرنسي على حدود دارفور واستجابة على دينار للدعاية التركية الألمانية المناوئة ورسائل على دينار الساخنة إلى الحكومة بالخرطوم، دفعت الحكومة إلى القيام بعمل عسكري ضده وقد تم القضاء على علي دينار عام 1916م وبذلك خضعت دارفور لحكومة الخرطوم. بدأت المفاوضات الوطنية تأخذ أشكالاً عديدة ومختلفة وقد ظهرت في شكل روابط ثقافية ومنتديات فكرية وأشعار بل أغاني تحث الوطنيين على طرد الغزاة. وقد عزز هذه الظواهر بروز مؤتمر الخريجين عام 1938م والذي كان بمثابة قيادة وطنية غير متوجة وغير ذات صلاحيات إلا أنها ذات أثر بليغ في إذكاء الروح الوطنية والتوعية بمخازي الغزاة وتبصير أهل السودان بأنهم ناهبي الثروات. بالإضافة لذلك تم في هذه الفترة تقارب ثقافي وطني بين المثقفين في مصر والسودان وكانت تتم الاتصالات بينهم في شكل رسائل ومقابلات سرية قد خفي الكثير منها عن الإنجليز.
وهكذا اتقدت نيران التذمر في السودان وبدأ الخناق يضيق على حكومة الإنجليز والمصريين بالمظاهرات والاضرابات والمناشير الثورية والمؤتمرات التي لم تهدأ أبداً. وقد تمخض عن ذلك إعطاء السودان استقلاله من داخل البرلمان في 19/12/1955م
|